مشاهدة النسخة كاملة : الأسى ما بينتسى_ علا عيسى


علا عيسى
10-27-2008, 09:32 PM
http://www.alarab.co.il/pics/6/ola6.9.07m.jpg

ما بين مجزرة واخرى نقف حدادا على ارواح الشهداء. ما بين مجزره واخرى نلعن السلاح ونلعن القوه واستخدامها ما بين مجزرة واخرى تطالعنا صور الدماء الشاخبه عبر وسائل الاتصال فتغمرنا لحظات التعاطف والشفقه والتماشي مع الاحداث والصور بحيث نكون نحن الصوره والحدث ونكون هي نحن خارج الزمن وخارج المكان وخارج الحدث فنقول لانفسنا متى سيستجاب لامنيتنا بان تكون هذه الصوره لاخر قطرة دم تسيح من الكائنات البشريه . نتفاوض مع التاريخ لنعيد كتابته / كتابتنا من جديد في شكل زنبقي لا مكان للدماء في ثناياه وفي سياق مفاوضاتنا مع هذا التاريخ نحمله شحنه حب الانسان , شحنه كره الكراهيه شحنه التعالي في اساليب التعامل للتوصل الى اتفاق ووفاق شحنه من كيمياء احترام الانسان للوصول الى احترام الذات والتصالح معها في مسيرتنا باتجاه انسانيتنا التي غاصت في بحار الانتقامات وفقدت هناك حيث توقف بحثنا باسا عن الفردوس المفقود .
في غمرة هذه المناسبه التي تنفطر لها قلوبنا حزنا واسى في غمرة المناسبه التي ترسخت في ذاكرتنا ووجداننا ورسخت فينا حبا وتشبثا بالارض والانسان . وجذرت فينا روح الانتماء الى كل ذرة تراب وكل قطرة دم فوقها في كل انحاء الوطن المشرع الابواب للعابرين من كل اتجاه بسهوله انسياب المياه على الارض الملساء في غمرة هذه المناسبه توقفنا الاسئله تتمنع علينا الاجوبه ويحتضن السؤال الجواب ليتوحدا في مساء له التاريخ عن تاريخينيته ومساءلة الانسانيه عن انسانيتها . الم يكفه ما سطره من مجازر وما سفكه من دماء وهل هناك مكان لكلمة كفى بين طياته وفوق صفحاته او لم يكف الانسانيه فقدان الشعور بمأساة الاخر وكرامته لتاخذ لها مسارا يحدد قيمة الادمي وفق معاييرها المعتمده على القوه والدوس على الاخر لتحدد لها مسارا ساديا يتلذذ بانتهاك حرمات الاخر وتشليحه من ثياب انسانيته وحتى انها لم تترك له ورقة التوت من كثرة تلذذها بمظهره العاري هذه الورقه المسماه حقه الاساسي في رؤية نفسه كانسان له كرامته وله الحق في حياه حره وكريمه دونما اوصياء على تحديد ماهيات هذه الحياه واهب لها مانح للحياه مانع واخذ فكيف نعطي لانفسنا الحق في ان نكون هؤلاء لمجرد شعورنا بقوتنا وجبروتنا ومالنا وعدتنا وعنادنا وحتى يصدق طريقنا وتخوفنا من تاريخنا .
في غمرة هذه المناسبه نتوسل الى الدماء ان تستجيب لنداء الجسد في تحرره منها غصبا وقهرا وذلك بان تدويها عاليه كفى ... كفى ... كفى فما عدت اطيق الانسياب على الثرى التي تراكمت عليه دماء اخوتي واهلي واتمنى ان يتحول هذا الجسد الى هلام . وان يتحول هذا الحديد الى خيوط حب تنسج ثوبا اخر للانسانيه التي تليق بنفسها في تحديد جديد لتعاملها مع ذاتها وتحيك بخيوط العدل والامن والامان والسلام والاحترام ثوبا جديدا تكسو به الانسان حيثما كان .
مع اطلالة تشرين تكثر ايام الذكرى لدى شعبنا تبدأ بشهداء انتفاضة الاقصى وتنتهي بمجزرة كفرقاسم ناهيك عن مجازر شعبنا الفلسطيني على مدار اكثر من 50 عاما .
هذه المجازر التي صنعتها ايادي الحقد الاسود والكراهيه والقلوب المعبأه بالشر . هذه المجازر التي تجاوزت الانسان الى التفرقه والتمييز بين مواطني نفس الدوله . ومع كل هذا امنا ان الشفاء من هذه السياسات قادم واتي . امنا لاننا على مدار سنوات اسمعنا الحكومات المتعاقبه في اسرائيل اقوالنا وشكوانا الا انه على ما يبدو تصطدم كلماتنا بجدران عاليه من التجاهل او التغافل فلا حياة لمن ينادي . حذرنا من سياسات اسرائيل تجاه الامه العربيه والشعب الفلسطيني ومواطني الدوله بشكل خاص الا اننا للاسف الشديد لم نتلق الا المزيد من الضعينه المبنيه على تخوفات واوهام تقود الى الانتحار الاجتماعي والسياسي للجميع .
واذ نحيي هذا العام الذكرى ال 52 لمجزرة كفرقاسم الرهيبه نقول لحكومة اسرائيل لن تكسروا شوكة الشعب الفلسطيني بمجازركم وعدم صدقكم في التعامل مع السلطه الوطنيه ضعوا كل اعتقاداتكم بشأن الانسان العربي جانبا وعيشوا الواقع كما هو لان هذا يصب في مصلحتكم في نهاية المطاف ومصلحة المنطقه برمتها ايضا .
المجد والخلود لشهدائنا الابرار .